سميح دغيم
922
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
تصديقاته لما في نفس الأمر ، ويكون الترتّب على الوجه الذي ينبغي . والشرط الأخير داخل في تقييد التّصديقات بالاستلزام ، والفكر الفاسد يكون فاسدا بفوات الشّرطين أو أحدهما . ويفهم من قوله ذلك أن لا يكون التّصديقات المطابقة غير المستلزمة داخلة في الفكر الفاسد ( ط ، م ، 63 ، 1 ) فناء - إنّ الكلام في فناء الشيء : هل هو غيره أوليس بغيره ، أو هل يحلّ فيه أو يحلّ في غيره ؟ من غامض الكلام ولطيفه . وقد اختلف الناس فيه اختلافا شديدا ، فزعم قوم أنّه ليس للشيء فناء غيره ، وأنّ اللّه إذا أراد أن يفني شيئا أبطله لا بأن يحدث شيئا سواه . وزعم قوم أنّ اللّه جلّ ذكره إذا أراد أن يفني شيئا أحدث له فناء وإن ذلك الفناء قائم باللّه تعالى . وزعم قوم أنّه إذا أراد اللّه أن يفني شيئا أحدث له معنى يحلّ فيه فيفنى في الحال الثانية من حلول ذلك المعنى فيه . وإذا فني سمّي ذلك المعنى فناء . وزعم قوم أنّ فناء الشيء يقوم في غيره . وزعم قوم أنّ اللّه يحدث للجسم في كل وقت بقاء يكون ذلك الجسم به باقيا ، فإذا أراد اللّه أن يفني ذلك الجسم لم يحدث له بقاء ففنى الجسم ( خ ، ن ، 23 ، 6 ) - من بعد فإن صحّ ما حكاه صاحب الكتاب ( ابن الروندي ) عن معمّر : من أنّه محال أن يفني اللّه جميع خلقه حتى يبقى وحده ، فقد شاركه في هذا القول كثير من الأمّة : وهم الذين يزعمون أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أخبر أنه يفعل شيئا فقول القائل بعد ذلك الخبر : " أنّ اللّه يقدر بعد ما أخبر بدوامهما وبقائهما وخلود أهلهما فيهما أن يفنيهما ويميت أهلهما " عندهم محال لا وجه له . فإن لزم معمرا عيب بالقول الذي حكاه عنه صاحب الكتاب فهو لازم لجميع من شاركه في قوله ( خ ، ن ، 23 ، 15 ) - لو كانت البحار مدادا كتبت لنفدت البحار وتكسّرت الأقلام ، ولم يلحق الفناء كلمات ربي ، كما لا يلحق الفناء علم اللّه عزّ وجلّ ، ومن فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت ، فلمّا لم يجز ذلك على ربنا عزّ وجلّ صحّ أنّه لم يزل متكلما ، لأنه لو لم يكن متكلّما ، وجب السكوت والآفات ، تعالى ربنا عن قول الجهمية علوّا كبيرا ( ش ، ب ، 54 ، 11 ) - إنّ الفناء ليس بشيء ، وإنّ الأعراض كلها لا يجوز عليها البقاء ولا على شيء منها ، وإنّ الجواهر إنّما تفنى بأن لا يخلق لها بقاء في حالة كان يصحّ أن تبقى فيها ( أ ، م ، 230 ، 8 ) - أمّا قولنا في الفناء فإنّه ( الأشعري ) كان يذهب إلى أنّ الفناء ليس بمعنى وليس بشيء ، وإنّما معنى قولنا " فني " أي " عدم بعد ما كان موجودا وجاز أن لا يعدم " ، لأنّه وصف تعاقب البقاء فيجري على ما يجوز أن يبقى إذا لم يبق . وكان يقول : " كل فان معدوم وليس كل معدوم فانيا ، كما أنّ كل باق موجود وليس كل موجود باقيا . وإنّما يقال " فني " لما كان موجودا فعدم ، كما يقال " بقي " لما كان موجودا قبل الخبر عنه بذلك . وعلى هذا الأصل فإنّما يجري على الأعراض هذا الوصف على المجاز ، وإنّما يجري على الجواهر التي يصحّ أن تبقى على الحقيقة إذا لم تبق فيقال " فني " ( أ ، م ، 240 ، 17 ) - قوله - تعالى - : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( الرحمن :